يُعدّ البروتين والسكريات المتعددة والزيوت من أهمّ المواد الأساسية للحياة، وهي عناصر غذائية ضرورية لاستمرارها. وتُعتبر الألياف الغذائية عنصرًا لا غنى عنه في النظام الغذائي الصحي، إذ تلعب دورًا هامًا في الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي. كما يُسهم تناول كميات كافية من الألياف في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان والسكري وغيرها من الأمراض. وقد تمّ تحديد نسبة البروتين الخام والكربوهيدرات والزيوت والأصباغ والرماد والألياف الخام وغيرها من المكونات في طحلب الكلوريلا الشائع (Chlorella vulgaris) وفقًا للمعايير الوطنية لجمهورية الصين الشعبية والمراجع العلمية ذات الصلة.
أظهرت نتائج القياس أن محتوى السكريات المتعددة في طحلب الكلوريلا الشائع (Chlorella vulgaris) هو الأعلى (34.28%)، يليه الزيت بنسبة 22% تقريبًا. وقد أشارت الدراسات إلى أن محتوى الزيت في الكلوريلا الشائع يصل إلى 50%، مما يدل على إمكانية استخدامه كطحلب دقيق منتج للزيت. ويتشابه محتوى البروتين الخام والألياف الخام، حيث يبلغ حوالي 20%. ويُعد محتوى البروتين منخفضًا نسبيًا في الكلوريلا الشائع، وهو ما قد يرتبط بظروف الزراعة. ويمثل محتوى الرماد حوالي 12% من الوزن الجاف للطحالب الدقيقة، ويرتبط محتوى الرماد وتركيبه في الطحالب الدقيقة بعوامل مثل الظروف الطبيعية ومرحلة النضج. ويبلغ محتوى الصبغات في الكلوريلا الشائع حوالي 4.5%. ويُعد الكلوروفيل والكاروتينات من الصبغات المهمة في الخلايا، ومن بينها الكلوروفيل-أ، وهو مادة خام مباشرة للهيموجلوبين البشري والحيواني، المعروف باسم "الدم الأخضر". والكاروتينات مركبات غير مشبعة ذات تأثيرات مضادة للأكسدة ومعززة للمناعة.
تم إجراء تحليل كمي ونوعي لتكوين الأحماض الدهنية في طحلب الكلوريلا الشائع (Chlorella vulgaris) باستخدام تقنية كروماتوغرافيا الغاز وتقنية كروماتوغرافيا الغاز-مطياف الكتلة. أظهرت النتائج تحديد 13 نوعًا من الأحماض الدهنية، شكلت الأحماض الدهنية غير المشبعة منها 72% من إجمالي الأحماض الدهنية، وتركزت سلاسلها الكربونية بين C16 وC18. وبلغت نسبة حمض اللينوليك (cis-9,12-decadienoic acid) 22.73%، بينما بلغت نسبة حمض اللينولينيك (cis-9,12,15-octadecadienoic acid) 14.87%. يُعد حمض اللينوليك وحمض اللينولينيك من الأحماض الدهنية الأساسية لعمليات الأيض الحيوية، وهما من سلائف الأحماض الدهنية غير المشبعة (مثل EPA وDHA) في جسم الإنسان.
تُشير البيانات إلى أن الأحماض الدهنية الأساسية لا تقتصر فوائدها على جذب الرطوبة وترطيب خلايا الجلد فحسب، بل تُسهم أيضًا في منع فقدان الماء، وتحسين ضغط الدم المرتفع، والوقاية من احتشاء عضلة القلب، والوقاية من حصى المرارة وتصلب الشرايين الناتج عن ارتفاع الكوليسترول. في هذه الدراسة، وُجد أن طحلب الكلوريلا الشائع غني بحمض اللينوليك وحمض اللينولينيك، مما يجعله مصدرًا غنيًا بالأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة التي يحتاجها جسم الإنسان.
أظهرت الدراسات أن نقص الأحماض الأمينية قد يؤدي إلى سوء التغذية في جسم الإنسان، وينتج عنه ردود فعل سلبية متنوعة. وبالنسبة لكبار السن تحديداً، فإن نقص البروتين قد يؤدي بسهولة إلى انخفاض مستوى الغلوبولين وبروتين البلازما، مما ينتج عنه فقر الدم.
تم الكشف عن 17 حمضًا أمينيًا في عينات الأحماض الأمينية باستخدام تقنية كروماتوغرافيا السائل عالي الأداء، بما في ذلك 7 أحماض أمينية أساسية لجسم الإنسان. بالإضافة إلى ذلك، تم قياس التربتوفان باستخدام مطياف ضوئي.
أظهرت نتائج تحديد الأحماض الأمينية أن محتوى الأحماض الأمينية في طحلب الكلوريلا الشائع كان 17.50٪، منها أحماض أمينية أساسية بنسبة 6.17٪، وهو ما يمثل 35.26٪ من إجمالي الأحماض الأمينية.
بمقارنة الأحماض الأمينية الأساسية في طحلب الكلوريلا الشائع (Chlorella vulgaris) مع الأحماض الأمينية الأساسية في العديد من الأطعمة الشائعة، يتضح أن الأحماض الأمينية الأساسية في الكلوريلا الشائع أعلى من تلك الموجودة في الذرة والقمح، وأقل من تلك الموجودة في كسب فول الصويا، وكسب بذور الكتان، وكسب السمسم، ومسحوق السمك، ولحم الخنزير، والروبيان. وبالمقارنة مع الأطعمة الشائعة، تتجاوز قيمة مؤشر الأحماض الأمينية الأساسية (EAAI) في الكلوريلا الشائع 1. وعندما تكون قيمة n أكبر من 6 إلى 12، فإن قيمة EAAI أكبر من 0.95 تُعد مصدرًا عالي الجودة للبروتين، مما يدل على أن الكلوريلا الشائع مصدر ممتاز للبروتين النباتي.
أظهرت نتائج تحديد الفيتامينات في طحلب الكلوريلا الشائع (Chlorella vulgaris) أن مسحوق الكلوريلا يحتوي على فيتامينات متعددة، من بينها فيتامينات B1 وB3 وC وE الذائبة في الماء، والتي تتميز بنسب عالية تبلغ 33.81 و15.29 و27.50 و8.84 ملغم/100 غرام على التوالي. وبمقارنة محتوى الفيتامينات بين طحلب الكلوريلا الشائع والأطعمة الأخرى، يتضح أن محتوى فيتامين B1 وB3 في طحلب الكلوريلا الشائع أعلى بكثير من محتواه في الأطعمة التقليدية. إذ يبلغ محتوى فيتامين B1 وB3 في طحلب الكلوريلا الشائع 3.75 و2.43 ضعف محتواه في النشا ولحم البقر قليل الدهن على التوالي. كما أن محتوى فيتامين C وفير، ويُضاهي محتواه في الثوم المعمر والبرتقال. أما محتوى فيتامين A وفيتامين E في مسحوق الطحالب فهو مرتفع نسبيًا، إذ يبلغ 1.35 و1.75 ضعف محتواه في صفار البيض على التوالي. يحتوي مسحوق الكلوريلا على 2.52 ملغ/100 غرام من فيتامين ب6، وهي نسبة أعلى من تلك الموجودة في الأطعمة الشائعة. أما محتوى فيتامين ب12 فهو أقل من محتواه في الأطعمة الحيوانية وفول الصويا، ولكنه أعلى من محتواه في الأطعمة النباتية الأخرى، لأن الأطعمة النباتية غالباً ما تفتقر إلى فيتامين ب12. وقد توصلت أبحاث واتانابي إلى أن الطحالب الصالحة للأكل غنية بفيتامين ب12، مثل الأعشاب البحرية التي تحتوي على فيتامين ب12 نشط بيولوجياً بنسبة تتراوح بين 32 ميكروغرام/100 غرام و78 ميكروغرام/100 غرام من الوزن الجاف.
تعتبر طحالب الكلوريلا الشائعة، كمصدر طبيعي وعالي الجودة للفيتامينات، ذات أهمية كبيرة في تحسين الصحة البدنية للأشخاص الذين يعانون من نقص الفيتامينات عند معالجتها في الأغذية أو المكملات الغذائية.
تحتوي طحالب الكلوريلا على كميات وفيرة من العناصر المعدنية، أبرزها البوتاسيوم والمغنيسيوم والكالسيوم والحديد والزنك، حيث تبلغ نسبتها 12305.67 و2064.28 و879.0 و280.92 و78.36 ملغم/كغم على التوالي. أما محتوى المعادن الثقيلة كالرصاص والزئبق والزرنيخ والكادميوم فهو منخفض نسبيًا وأقل بكثير من معايير سلامة الغذاء الوطنية (GB2762-2012 "المعيار الوطني لسلامة الغذاء - حدود الملوثات في الغذاء")، مما يثبت أن مسحوق هذه الطحالب آمن وغير سام.
تحتوي طحالب الكلوريلا على العديد من العناصر النزرة الأساسية لجسم الإنسان، مثل النحاس والحديد والزنك والسيلينيوم والموليبدينوم والكروم والكوبالت والنيكل. ورغم أن هذه العناصر النزرة موجودة بمستويات منخفضة للغاية في الجسم، إلا أنها ضرورية للحفاظ على بعض العمليات الأيضية الحيوية. يُعدّ الحديد أحد المكونات الرئيسية للهيموجلوبين، ونقصه قد يُسبب فقر الدم الناتج عن نقص الحديد. أما نقص السيلينيوم فقد يُسبب مرض كاشين-بيك، الذي يصيب المراهقين بشكل رئيسي، ويؤثر سلبًا على نمو العظام وقدرات الجسم على العمل والحياة في المستقبل. وقد وردت تقارير من الخارج تُشير إلى أن انخفاض إجمالي كمية الحديد والنحاس والزنك في الجسم قد يُضعف جهاز المناعة ويُعزز الإصابة بالعدوى البكتيرية. تُعتبر الكلوريلا غنية بالعديد من العناصر المعدنية، مما يُشير إلى إمكانية استخدامها كمصدر هام للعناصر النزرة الأساسية لجسم الإنسان.
تاريخ النشر: 28 أكتوبر 2024