حظي عديد السكاريد المستخلص من طحلب الكلوريلا (PFC)، باعتباره عديد سكاريد طبيعي، باهتمام كبير من الباحثين في السنوات الأخيرة نظرًا لمزاياه المتمثلة في انخفاض سميته وقلة آثاره الجانبية وتأثيراته واسعة النطاق. وقد تم التحقق مبدئيًا من وظائفه في خفض نسبة الدهون في الدم، ومكافحة الأورام، ومضادات الالتهاب، ومكافحة مرض باركنسون، ومكافحة الشيخوخة، وغيرها، وذلك من خلال تجارب مخبرية وحيوانية. ومع ذلك، لا تزال هناك فجوة في الأبحاث المتعلقة بـ PFC كمعدل للمناعة البشرية.

微信截图_20241104133550

تُعدّ الخلايا المتغصنة (DCs) أقوى الخلايا المتخصصة في عرض المستضدات في جسم الإنسان. ونظرًا لقلة عددها في الجسم، يُستخدم عادةً نموذج تحفيز الخلايا المتغصنة في المختبر بواسطة السيتوكينات، وتحديدًا الخلايا المتغصنة المشتقة من الخلايا أحادية النواة في الدم المحيطي البشري (moDCs). وقد نُشر أول تقرير عن نموذج تحفيز الخلايا المتغصنة في المختبر عام 1992، وهو نظام الاستزراع التقليدي لهذه الخلايا. ويتطلب هذا النموذج عادةً فترة استزراع تتراوح بين 6 و7 أيام. ويمكن استزراع خلايا نخاع عظم الفأر مع عامل تحفيز مستعمرات الخلايا المحببة والبلعمية (GM-CSF) والإنترلوكين-4 (IL-4) للحصول على خلايا متغصنة غير ناضجة (مجموعة PBS). ثم تُضاف السيتوكينات كمحفزات للنضج، وتُستزرع الخلايا لمدة تتراوح بين يوم واحد ويومين للحصول على خلايا متغصنة ناضجة. أفادت دراسة أخرى أن خلايا CD14+ البشرية النقية زُرعت مع الإنترفيرون بيتا (IFN-β) أو الإنترلوكين-4 (IL-4) لمدة 5 أيام، ثم زُرعت مع عامل نخر الورم ألفا (TNF-α) لمدة يومين للحصول على خلايا متغصنة (DCs) ذات تعبير عالٍ عن CD11c وCD83، والتي تتمتع بقدرة أكبر على تعزيز تكاثر خلايا CD4+T وCD8+T غير الذاتية. تتمتع العديد من السكريات المتعددة من مصادر طبيعية بنشاط مناعي ممتاز، مثل السكريات المتعددة المستخلصة من فطر شيتاكي، وفطر خياشيم مشقوقة، وفطر يونزي، وفطر بوريا كوكوس، والتي استُخدمت في الممارسة السريرية. فهي تُحسّن وظائف الجهاز المناعي للجسم بفعالية، وتعزز المناعة، وتُستخدم كعلاجات مساعدة في علاج الأورام. ومع ذلك، لا تزال التقارير البحثية حول استخدام مركبات البيرفلوروكربون (PFC) كمعدل مناعي بشري قليلة. لذلك، تجري هذه المقالة بحثًا أوليًا حول دور وآليات PFC ذات الصلة في تعزيز نضوج الخلايا التغصنية المشتقة من الخلايا الوحيدة، من أجل تقييم إمكانات PFC كمعدل مناعي طبيعي.

نظراً لانخفاض نسبة الخلايا المتغصنة (DCs) في الأنسجة البشرية، والتشابه الكبير بين خلايا الفئران والخلايا البشرية، وللتغلب على صعوبات البحث الناجمة عن انخفاض إنتاج الخلايا المتغصنة، دُرست نماذج تحفيز الخلايا المتغصنة في المختبر، والمشتقة من خلايا الدم أحادية النواة الطرفية البشرية، والتي تُتيح الحصول على خلايا متغصنة ذات قدرة مناعية جيدة في فترة وجيزة. لذا، استخدمت هذه الدراسة الطريقة التقليدية لتحفيز الخلايا المتغصنة البشرية في المختبر: زراعة مشتركة لعامل تحفيز مستعمرات المحببات والبلاعم البشري المؤتلف (rhGM CSF) والإنترلوكين-4 البشري المؤتلف (rhIL-4) في المختبر، مع تغيير الوسط كل يومين، والحصول على خلايا متغصنة غير ناضجة في اليوم الخامس. في اليوم السادس، أُضيفت أحجام متساوية من محلول الفوسفات الملحي (PBS) وعامل تحفيز مستعمرات الخلايا (PFC) والليبوساكاريد (LPS) وفقاً للمجموعات، وحُضنت لمدة 24 ساعة، وذلك وفقاً لبروتوكول زراعة الخلايا لتحفيز الخلايا المتغصنة المشتقة من خلايا الدم أحادية النواة الطرفية البشرية.

 

تتميز عديدات السكاريد المشتقة من المنتجات الطبيعية بانخفاض سميتها وتكلفتها كمحفزات مناعية. بعد تجارب أولية، وجد فريقنا البحثي أن مركب PFC يعزز بشكل ملحوظ علامة النضج CD83 على سطح الخلايا المتغصنة المشتقة من الخلايا أحادية النواة في الدم المحيطي البشري، والتي تم تحفيزها في المختبر. أظهرت نتائج قياس التدفق الخلوي أن استخدام مركب PFC بتركيز 10 ميكروغرام/مل لمدة 24 ساعة أدى إلى ذروة في التعبير عن علامة النضج CD83 على سطح الخلايا المتغصنة، مما يشير إلى دخولها في حالة النضج. بناءً على ذلك، حدد فريقنا البحثي خطة التحفيز والتدخل في المختبر. يُعد CD83 علامة حيوية مهمة للنضج على سطح الخلايا المتغصنة، بينما يعمل CD86 كجزيء محفز مساعد مهم على سطحها، حيث يعمل كإشارة ثانية لتنشيط الخلايا التائية. يشير التعبير المُعزز عن المؤشرين الحيويين CD83 وCD86 إلى أن PFC يُعزز نضوج الخلايا المتغصنة المُشتقة من الخلايا أحادية النواة في الدم المحيطي البشري، مما يُوحي بأن PFC قد يزيد في الوقت نفسه من مستوى إفراز السيتوكينات على سطح هذه الخلايا. ولذلك، قيّمت هذه الدراسة مستويات السيتوكينات IL-6 وTNF-α وIL-10 التي تُفرزها الخلايا المتغصنة باستخدام تقنية ELISA. يرتبط IL-10 ارتباطًا وثيقًا بالتسامح المناعي للخلايا المتغصنة، وتُستخدم هذه الخلايا المُتسامحة مناعيًا بشكل شائع في علاج الأورام، مما يُوفر أفكارًا علاجية مُحتملة للتسامح المناعي في زراعة الأعضاء. تلعب عائلة IL-6 دورًا هامًا في المناعة الفطرية والتكيفية، وتكوين الدم، والتأثيرات المضادة للالتهابات. تُشير الدراسات إلى أن IL-6 وTGF-β يُشاركان معًا في تمايز خلايا Th17. عند غزو الجسم بفيروس، يعمل TNF-α الذي تُنتجه الخلايا المتغصنة استجابةً لتنشيط الفيروس كعامل نضوج ذاتي لتعزيز نضوج هذه الخلايا. يؤدي تثبيط عامل نخر الورم ألفا (TNF-α) إلى وضع الخلايا المتغصنة في مرحلة غير ناضجة، مما يمنعها من أداء وظيفتها في عرض المستضدات بشكل كامل. أظهرت بيانات اختبار ELISA في هذه الدراسة أن مستوى إفراز الإنترلوكين-10 (IL-10) في مجموعة PFC قد ازداد بشكل ملحوظ مقارنةً بالمجموعتين الأخريين، مما يشير إلى أن PFC يعزز تحمل الخلايا المتغصنة للمناعة. كما تشير المستويات المتزايدة لإفراز الإنترلوكين-6 (IL-6) وعامل نخر الورم ألفا (TNF-α) إلى أن PFC قد يكون له تأثير في تعزيز قدرة الخلايا المتغصنة على تحفيز تمايز الخلايا التائية.

 

 


تاريخ النشر: 31 أكتوبر 2024