اكتشاف الحويصلات خارج الخلوية للطحالب الدقيقة
الحويصلات خارج الخلوية هي حويصلات نانوية داخلية المنشأ تفرزها الخلايا، ويتراوح قطرها بين 30 و200 نانومتر، وهي مغلفة بغشاء ثنائي الطبقة من الدهون، وتحمل الأحماض النووية والبروتينات والدهون والمستقلبات، وغيرها. تُعد الحويصلات خارج الخلوية الأداة الرئيسية للتواصل بين الخلايا، حيث تُشارك في تبادل المواد بينها. يمكن إفراز هذه الحويصلات من قبل أنواع مختلفة من الخلايا في الظروف الطبيعية والمرضية، وهي في الغالب ناتجة عن الحويصلات المتعددة التي تُشكلها الجسيمات الليزوزومية داخل الخلايا، وتُطلق في المادة خارج الخلوية بعد اندماج الغشاء الخارجي مع غشاء الخلية. ونظرًا لانخفاض استمناعها، وعدم سميتها، وقدرتها العالية على الاستهداف، وقدرتها على عبور الحاجز الدموي الدماغي، وغيرها من الخصائص، فقد اعتُبرت حاملًا محتملًا للأدوية. في عام 2013، مُنحت جائزة نوبل في الطب وعلم وظائف الأعضاء لثلاثة علماء ساهموا في دراسة الحويصلات الخارجية. ومنذ ذلك الحين، أطلقت الأوساط الأكاديمية والصناعية موجة من الأبحاث والتطوير والتطبيقات والتسويق للحويصلات خارج الخلية.
تتميز الحويصلات خارج الخلوية المستخلصة من الخلايا النباتية بغناها بمكونات فعالة فريدة، وصغر حجمها، وقدرتها على اختراق الأنسجة. ويمكن تناول معظمها وامتصاصها مباشرة في الأمعاء. فعلى سبيل المثال، تُساعد حويصلات الجنسنغ على تمايز الخلايا الجذعية إلى خلايا عصبية، بينما تُساهم حويصلات الزنجبيل في تنظيم البكتيريا المعوية وتخفيف التهاب القولون. تُعد الطحالب الدقيقة أقدم الكائنات وحيدة الخلية على وجه الأرض. ويوجد ما يقارب 300,000 نوع منها، منتشرة على نطاق واسع في المحيطات والبحيرات والأنهار والصحاري والهضاب والأنهار الجليدية وغيرها من الأماكن، ولكل منها خصائصها الإقليمية الفريدة. وعلى مدار تاريخ تطور الأرض الذي يمتد لثلاثة مليارات سنة، تمكنت الطحالب الدقيقة من الازدهار كخلايا وحيدة على سطحها، وهو ما يرتبط ارتباطًا وثيقًا بقدرتها الاستثنائية على النمو والتجدد الذاتي.
تُعدّ الحويصلات خارج الخلوية المستخلصة من الطحالب الدقيقة مواد حيوية فعّالة جديدة تتميز بمستوى عالٍ من الأمان والاستقرار. تتمتع الطحالب الدقيقة بمزايا عديدة في إنتاج هذه الحويصلات، منها سهولة عملية الاستزراع، وإمكانية التحكم بها، وانخفاض تكلفتها، وسرعة نموها، وإنتاجها الوفير من الحويصلات، وسهولة هندستها. وقد أظهرت الدراسات السابقة سهولة امتصاص الخلايا لهذه الحويصلات. وفي النماذج الحيوانية، وُجد أنها تُمتص مباشرةً عبر الأمعاء وتتراكم في أنسجة محددة. وبعد دخولها إلى السيتوبلازم، يمكنها البقاء لعدة أيام، مما يُسهم في إطلاق الدواء بشكل مستدام طويل الأمد.
بالإضافة إلى ذلك، يُتوقع أن تحمل الحويصلات خارج الخلوية للطحالب الدقيقة مجموعة متنوعة من الأدوية، مما يُحسّن استقرار الجزيئات، ويُبطئ إطلاقها، ويُسهّل تناولها عن طريق الفم، وغيرها، وبالتالي يُساهم في حلّ العقبات الحالية التي تواجه إعطاء الأدوية. لذلك، يتمتع تطوير الحويصلات خارج الخلوية للطحالب الدقيقة بإمكانية عالية للتطبيق السريري والتصنيع.
تاريخ النشر: 2 ديسمبر 2022